الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

صحتك فى الشهر الفضيل

     

مرض السكري والضغط

مع حلول شهر رمضان من كل عام يبرز التساؤل الطبي حول إمكانية تحمل مرضى السكري أوأرتفاع ضغط الدم للصوم، وهل يصوم هؤلاء؟
ويجيب د. خالد البدر قائلاً: هناك نوعان من مرض السكري الأساسي وهما :
النوع الأول : ويحدث عادة عندما يصبح البنكرياس غير قادر تماماً على إفراز الأنسولين، ويحدث عادة عند صغار السن، ويسمى بمرض السكري الذي يعتمد على الأنسولين في العلاج.
والنوع الثاني : ويحدث عندما يفرز البنكرياس كمية غير كافية من الأنسولين، ويحدث هذا عند كبار السن خصوصاً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، ويكون العلاج بوساطة الحمية الغذائية للتخفيف أو التخلص من زيادة الوزن، فإذا فشلت الحمية يلجأ الأطباء إلى استعمال الحبوب أو الأنسولين.
وينصح الأطباء عادة بعدم صيام المرضى الذين يعانون من مرض السكري النوع الأول، حيث يعتمدون على الأنسولين في العلاج منذ صغرهم، فربما يؤدي صيام المرضى الذين يعانون النوع الأول، إلى مضاعفات لا تحمد عقباها، كتعرضهم للغيبوبة من جراء انخفاض أو ارتفاع نسبة السكر بالدم، كذلك ننصح الحوامل اللاتي يعانين من مرض السكري من النوع الأول أو ممن يعانين سكر الحمل فقط بالامتناع عن الصيام، خصوصاً لدى السيدات اللاتي استعملن الأنسولين أكثر من مرة في اليوم، فالصيام قد يضر بالمرأة الحامل والجنين معاً، فجدير بالأم المسلمة أن تعرف حق الجنين وماذا يتعرض له من مخاطر خلال فترة الصيام، فالإسلام دين يسر ورحمة.
ويضيف د. البدر : أما مرضى سكري النوع الثاني ولا يعانون مضاعفات مرض السكري كالتهاب الكلى المزمن أو أمراض القلب، فلا مانع من صيامهم ولكن بعد استشارة الطبيب المختص كي ينصحهم بالطريقة الصحيحة لأخذ الأدوية والأنسولين، أما عن مرض ارتفاع ضغط الدم فهو من الأمراض المنتشرة، وقد أجريت العديد من الدراسات الطبية لدراسة تأثير الصيام على هذا المرض، وكانت الخلاصة أنه لا يوجد ما يمنع المسلم المصاب بهذا المرض من إتمام صيامه إذا لم تكن مضاعفات أخرى، وإن كان هناك بعض النصائح البسيطة التي يفضل مراعاتها أثناء الصوم وهي
الإكثار من تناول السوائل في فترة الإفطار وحتى الإمساك، لتجنب الجفاف في اليوم التالي وما قد يتبعه من مضاعفات، وتجنب الأطعمة والسوائل التي تحوي نسبة عالية من الأملاح أو الدسم أو مادة الكافيين (القهوة، المشروبات الغازية)، كما توجد عدة أنواع من الأدوية المستخدمة في علاج الضغط ذات المفعول الطويل، حيث تستخدم مرة واحدة أو مرتين كحد أعلى خلال اليوم، والتي يمكن تناولها مساءً ولا تتعارض مع الصيام، وينصح المريض الذي يتناول أكثر من جرعتين يومياً مدرة للبول الرجوع إلى طبيبه، حيث يمكن التغيير في طريقة العلاج.


الصوم وأمراض القلب
وحول صيام مريض القلب يذكر د. خالد البدر أن معظم أمراض القلب تنجم عن عادات خاطئة في التغذية، لذا كان أهم علاج لارتفاع الضغط هو تصحيح نوعية الطعام والإقلال من الملح ومن كمية الطعام، والمواد المهيجة، فالصوم هو العلاج الطبيعي الوحيد الذي يحسن صحة القلب، فالقلب يتقوى تدريجياً بفعل الصوم، ويكتسب مزيداً من النشاط كما إن العمل الشاق الذي يتحمله القلب عادة ينقص بفضل الصوم، مما يجعله يسترجع قواه ساعة بعد أخرى أثناء الصوم، وينخفض ضغط الدم تدريجياً وينزل معدل النبض مما يخفف العبء المفروض على القلب بنسبة تزيد على 25% مما يحسن من حيويته ونشاطه، ولكن بشرط عدم ترك الأدوية واستشارة الطبيب المختص قبل البدء بصوم الشهر الفضيل لكي يتم تنظيم مواعيد أخذ الأدوية والتقليل من الملح والمواد الدهنية.
التغذية والصيام
الصائم يحتاج 3 وجبات شرط الإبتعاد عن الدهون و السكريات المفرطة


ويتحدث زهير العربي أخصائي التغذية العلاجية بمؤسسة حمد الطبية عن ضوابط الغذاء الصحي والسليم للصائم فيقول : إنه على عكس الاعتقاد بأن الصوم قد يسبب سوء التغذية، فإن الجسم يقوم بتنظيم العمليات الحيوية بتخفيف حرق كمية الطاقة واستهلاك العناصر الغذائية الأخرى، حيث يكون تناول الطعام بكميات متوازنة وكافية لا تزيد على الحاجة، وذلك لأن كثيراً من المشاكل الصحية تنتج عن الإفراط في الطعام وعدم توازن العناصر الغذائية، مثل التلبك المعوي والشعور بالغثيان وقلة النوم.
وهناك نصائح تغذوية للصائم ليحافظ على صحة جيدة، والمعروف أن الصائم بحاجة إلى ثلاث وجبات كما في الأيام العادية، ولكن يتعين عليه أن يؤخر تناول السحور والذي يعادل كمية الطعام فيه الفطور، فيجب تأخيره إلى ما قبل الفجر بمدة قصيرة جداً، أما وجبة الإفطار والتي تعادل كمية الطعام فيها كمية الطعام في الغداء فيجب التعجيل فيه ويمكن للصائم تناول وجبة قبل النوم وتكون خفيفة كالعشاء في الأيام العادية، ويضيف زهير العربي: ويجب أن تحتوي وجبات الصائم من وجبة الفطور مروراً بوجبة قبل النوم إلى وجبة السحور على المجموعات الغذائية المتنوعة وبكميات معتدلة من : الحليب ومشتقاته، والخبز، والنشويات، واللحوم الحمراء، والدجاج، والسمك، والخضراوات الطازجة والمطبوخة والفواكه الطازجة.
وعليه البدء بالإفطار بعد الدعاء على 3-5 حبات تمر، ثم الذهاب لصلاة المغرب، والحكمة من تناول التمر في بداية كل إفطار كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لاحتوائه على سكريات سهلة الهضم وتمتص بسرعة، مما يساعد على ارتفاع مستوى الجلوكوز إلى الحد الطبيعي، وتهيئة الجسم لاستقبال المواد الغذائية الأخرى، وبعد تناول التمر، يمكن للشخص تناول كوب من العصير الطازج غير المحلى، أو قليل من شوربة الخضار الساخنة.
وعلى الصائم شرب الماء والسوائل بكميات قليلة خلال تناول الطعام، لأن الإكثار منها يسبب الشعور بالغثيان ويؤدي للتقيؤ، وينصح بشرب الماء والسوائل بين الوجبات والإكثار منها ولكن على فترات لتزويد الجسم بما يحتاجه من سوائل، وعليه تجنب شرب السوائل الباردة جداً لأن ذلك يؤثر على إفرازات المعدة وتشنج عضلاتها، مع مضغ الطعام بشكل جيد في الفم ليسهل على المعدة هضم الطعام والشعور بالراحة بعد تناول الوجبة، وكذلك تجنب تناول الأطعمة المقلية والدسمة والتي تحتاج إلى وقت طويل للهضم وتسبب عبئاً كبيراً للمعدة، وكذلك عدم الإكثار من الحلويات ذات محتوى السكر العالي. وينصح الصائم بتناول كمية كافية من الألياف الغذائية والتي توجد في الخضراوات والبقوليات والخبز الأسمر والشوفان والعدس وغيرها من الحبوب، وكذلك الفواكه الطازجة، والتي تعمل على زيادة حركة الأمعاء وتنشيطها وتجنب الإصابة بالإمساك، كما يجب تناول الفواكه يومياً بكمية معتدلة من حبتين إلى ثلاث حبات على فترات متفرقة من البرتقال أو التفاح وغيرهما من الفواكه، وعدم الإكثار من وضع البهارات والمواد الحارة على الطعام لأنها تسبب مشاكل للجهاز الهضمي وعدم الراحة، كذلك عدم الإكثار من شرب المشروبات الغازية لأنها لا تحتوي على مواد غذائية مفيدة بل على العكس تزيد من حموضة المعدة وزيادة الغازات في البطن وتسوس الأسنان وهشاشة العظام، وكذلك تجنب شرب الشاي بكميات كبيرة والذي يؤدي إلى الإدرار بالبول بشكل كبير مما يُفقد الجسم كمية كبيرة من الأملاح الضرورية للجسم.
ويشير د. هاني الكيلاني إلى أنه من العادات السيئة للصائمين ملء المعدة حتى تكاد تنفجر بعد الإفطار مباشرة، وما يكاد يسمع مدفع الإفطار حتى يندفعون إلى التهام الطعام، ثم يثنون بشرب كميات مضاعفة من المشروبات الرمضانية المشبعة بالسكر.. وأخيراً يطفئون لهيب المعدة التي تشكو وتئن بزجاجات المياه الغازية أو على الأقل بأكواب المياه المثلجة.. ثم تبدأ المشاكل لأن تناول كميات كبيرة من الطعام يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث تلبّك معدي ومعوي، وعسر في الهضم، يظهر على شكل انتفاخ وألم تحت الضلوع، وغازات في البطن، وتراخ في الحركة، إضافة إلى الشعور بالخمول والكسل والنعاس، حيث يتجه قسم كبير من الدم إلى الجهاز الهضمي لإتمام عملية الهضم، على حساب كمية الدم الواردة إلى أعضاء حيوية في الجسم، وأهمها المخ، كما أن الأخطار والأضرار الناتجة عن كثرة الأكل بلا موعد أو ضابط، باتت حقيقة لا نزاع فيها لأنه من المؤكد أن الأكل وخصوصاً المتعاقب (إدخال الطعام على الطعام) يشكل عبئاً ثقيلاً بالتمثيل الغذائي على الجسم، وإن قطع هذه العادة سيقلل من إفراز هرمونات الجهاز الهضمي والأنسولين بكميات كبيرة، وهو ما يحفظ صحة الجسم ويعطي للإنسان حياة أفضل وأطول، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : »ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه« رواه الترمذي.

 
الصوم والراحة النفسية
الصوم يحقق التوازن بين النوازع و الضمير و اكتمال الصحة النفسية
د. طاهر شلتوت
استشاري الطب النفسي
مؤسسة حمد الطبية
ولأن الصوم يرتبط بشهر الروحانيات والعبادة فإنه ولا بد يؤثر على الحالة النفسية عند المسلم، ويقول الدكتور طاهر شلتوت استشاري الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية إن الحالة النفسية لدى الصائم يحددها بالأساس توجهه نحو شهر رمضان، واستعداد المسلم لاستقبال هذا الشهر وتحديد خطة عمل وبرنامج يومي للاستفادة منه روحياً وجسدياً، فإذا تقبل المسلم فكرة الصوم بأنها تطهير للنفس والجسد من الخبائث والضغائن وخلق حالة من السمو الروحي للإنسان، فسيكون الصوم إيجابياً بالنسبة له ونجد الصائم قد روض نفسه بالصوم لتحسين سلوكياته، وتحسين علاقته بالخالق عز وجل والإقبال على العبادات والطاعات، كالصلاة وقراءة القرآن، وفعل الخيرات والابتعاد عن معاصي القلب واللسان والجوارح.
ويشير د. طاهر شلتوت إلى أن الصوم يخلق لدى المسلم حالة نفسية تجعله مستعداً لأن يتخلى عن نوازعه ورغباته، حيث يصون حواسه عن الإنشغال بما يثيرها من متع الدنيا، ومن ثم تخف قوة النوازع وتأثيراتها عليه، مقابل زيادة قوة الضمير وتأثيره في نفس الصائم، بما يجعل محصلة ذلك المزيد من الفضيلة والالتزام الأخلاقي والسلوكي فتنضبط معادلة الذات والضمير في قالب واحد.
ويضيف د. شلتوت : أنه كلما التزم الصائم بالضوابط النفسية التي يحددها الصوم ولكن عن اقتناع داخلي ورغبة حقيقية في التحول إلى الأفضل، سهل عليه الوصول إلى الحالة التوافقية بين الذات والضمير، وهو ما يسمى في علم النفس (تمام الصحة النفسية)، باعتبار أن الذات هي محصلة لقوتين تتنازعان وهما: النوازع والضمير، والصوم يساهم في تحكم الذات بنوازعها النفسية ورغباتها، ويعدل هذه النوازع إلى ما ينادي به الضمير فيحدث التوافق المطلوب.
ويفسر الدكتور طاهر شلتوت التأثير النفسي الذي يحدثه الصوم قائلاً : الضمير يوجد تشريحياً في أعلى مكان بالمخ والذي يسمى (القشرة المخية)، وهي التي تتحكم في كافة أجزاء ومراكز عمل المخ، أما النوازع فهي الطبقة الموجودة تحت هذه القشرة ومن ثم فإن كل ما يساهم في تقوية القشرة المخية (الضمير) فهو يؤدي في نفس الوقت إلى التحكم في النوازع وضبطها، وهذا هو فضل الصوم والعبادات الأخرى التي يؤديها المسلم فهي تكافح المراكز الموجودة أسفل القشرة المخية، وتزيد من قوة هذه القشرة (الضمير).
وحول الدور الذي يمكن أن يلعبه الصوم في دفع الصائم للإقلاع عن التدخين، يقول د. شلتوت: التدخين كبقية العادات التي إذا داوم الشخص على القيام بها، ازدادت ترسخاً في نفسه، وزاد انجذابه إليها، ودور الطب النفسي تحديد برامج علاجية سلوكية تساعد من يتوقف عن التدخين للتكيف مع هذا الوضع الجديد، وهذا هو نفس الدور الذي يلعبه الصوم لأنه يعيد تكييف برنامج حياة المدخن فيمنعه من عادة الإمساك بالسيجارة طوال فترة النهار، ويعيد برمجة سلوكه بشكل جديد فيخلصه من التدخين، ويضيف د.شلتوت أن المهم لنجاح التوقف عن التدخين وجود الإرادة لدى المدخن للحفاظ على استمرارية التوقف عن التدخين، واستثمار فرصة الصوم لنجاحه في ذلك

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

رسالة شبكة البلسم الطبية العربية : نهدف من وراء هذا الموقع نشر الوعي الصحي والجديد في الطب وكل مايهم صحة الأسرة والمجتمع سائلين المولى عزوجل أن يرزقنا الأخلاص في العمل وقبول هذا العمل المتوأضع .أخوكم د. جمال عبدالله باصهي مؤسس والمدير الطبي لشبكة البلسم الطبية العربية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1