الصفحة الرئيسية >> الموضوعات >> مشروع إلهي عظيم

مشروع إلهي عظيم ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )


طالعتنا بعض وسائل الأعلام مؤخرا إعلان شركة خليجية عن مشروع لتسيير رحلات إلى الفضاء الخارجي بالتعاون مع محطة الفضاء الأمريكية بحيث إن  تكلفة الرحلة الواحدة عشرون مليون دولار وقد أعلن عدد من أثرياء المسلمين استعدادهم للتسجيل في هذه الرحلة العابرة ودفع هذا المبلغ الكبير. و لهولا وغيرهم اعرض عليهم مشروعا آخر يستطيع فيه المشارك إحياء
  آلاف النفوس البشرية من أطفال ونساء وشيوخ المسلمين. مشروع يجني فيه المشارك اجر النفس الواحدة مضاعف إلى ما يساوي اجر إحياء جميع الناس في عملية حسابية ربحية ربانية يقول عنها المولى عز وجل (ومن أحياءها فكأنما أحياء الناس جميعا) فهناك عشرات الآلاف من مرضى المسلمين إما بحاجة ماسة إلى دواء أو إجراء عملية جراحية تشفيهم من علل و أمراض

كما ان هناك عدد كبير من القرى والأرياف في عدد من الدول الإسلامية بحاجة إلى المستشفيات والأطباء والدواء ولا زالت كثير من الأمراض مثل الملاريا والسل والبلهارسيا تقتل الآلاف من المسلمين سنويا. و إذا كان مبلغا بسيطا كعشرة آلاف دولار كافية لتسيير قافلة من الأطباء والأدوية و الفحوصات لقرية نائية أو تعاني من انتشار إحدى الأمراض بها يتم فيها إنقاذ الآلاف من الناس فكيف بملغ كبير هو عشرون مليون  دولار. ولاشك إن في رحلة الفضاء من المتعة والتأمل في الكون والتفكر في إبداع الخالق وهي رحلة طيبة ومشروعة إذا كانت تكلفتها معقولة أما إذا كانت تكلفتها كبيرة جدا فان على المشارك فيها أن يخاف على نفسه وهو واقفا أمام الله يوم القيامة يساله عن ماله من أين اكتسبه وفي ماذا أنفقه .

ومن عملي كمشرفا صحيا لإحدى الجمعيات الخيرية ومن خلال عدد من القوافل الصحية التي قمنا بتسييرها إلى قرى وأرياف نائية اسمحوا لي أن أقص عليكم قصص تتفطر منها القلوب وتدمع لها العينان لمسلمين استطاعت مثل هذه القوافل بأذن الله من إنقاذهم ومعالجتهم. فها هي امرأة في الأربعين من عمرها وأم لثلاثة أطفال عانت طيلة سنوات عديدة من اعتلال صمامات القلب نتيجة للحمى الروماتيزمية وقد سلمت أمرها وهي تنتظر الموت في أي لحظة وأطفالها في خشوع حولها ، تم زيارتها إلى بيتها وإسعافها الى مستشفى المدينة ثم إلى العاصمة بعد أن تكفل أحد أهل الخير بعلاجها لتعود بعد شهور إلى بيتها بعد أن أجريت لها عملية جراحية وكتب لها الله الشفاء وتعود معها البهجة إلى أولادها وزوجها وكل أسرتها. وهاهي امرأة في الستين من عمرها اخفت على أولادها خبر النزيف الدموي المتكرر التي تعاني منه منذ 3 سنوات  عبر المهبل بعد أن توقفت العادة الشهرية منها منذ 15 سنة ولما كانت قافلتنا الطبية تضم طبيبة نساء وولادة كانت فرصة لفحص هذه المرأة ليتبين أنها مصابة بسرطان الرحم. ولما سألتها الطبيبة عن سر كتمانها لهذا الأمر قالت وبكل عفوية (إنني استحيت ولا يوجد طبيبة في قريتنا). و أما عصام فهو طفل في الرابعة من عمره أصيب بالحصبة وشفي منها إلا إن طبيب الأطفال الذي كان موجود في القافلة نقذه من مرض العمى بعد أن لاحظ عليه علامات نقص فيتامين أ. و أما أبى عمر فقصته اكثر حزنا فهو رجل في الأربعين من عمره ويعيل أسرة من ستة انفس ويعمل حمالا في السوق وقد شخص قبل سنوات بأنه يعاني  من ارتفاع ضغط الدم العالي وتم وضعه على دواء منتظم ومستمر من قبل الطبيب المعالج. إلا إن تكلفة هذا الدواء التي كانت تقدر بحوالي مائة وخمسون ريال سعودي شهريا منعته من الاستمرار في تعاطي الدواء فراتبه الشهري بسيط لا يتعدى المائتين ريال شهريا ، لقد أسعف أبى عمر إلى الحوادث وهو يعاني من غيبوبة وشلل نصفي وبعد مكوث شهرا في المستشفى غادرها معاقا بالعكاز ليفقد عمله وتفقد معه الأسرة معيلها وراعيها. لقد كانت في قصة ابى عمر سببا في ان نضع حساب خاص بمشروع علاج مرضى الأمراض المزمنة كالضغط والسكر للفقراء وذوي الدخل المحدود وفي هذا المشروع يستطيع المتبرع التكفل بعلاج شخص او اكثر اما مباشرة او عبر الجمعيات الخيرية وذلك في ضمان المبلغ الشهري البسيط الذي يسطيع به المريض شراء الدواء . و لأننا نخاف أن يصرف المريض المال في غير شراء الدواء فانه يعطى الدواء بدلا من المال وذلك بالاتفاق مع احدى الصيدليات القريبة من منزل المريض. اما المخيمات الجراحية الخيرية التي تجرى بها الالاف العمليات ففيها إنقاذ آلاف المسلمين. ان متعة ولذة رحلة الفضاء تزول بعد فترة  أما اجر وثواب إنقاذ حياة آلاف المرضى من أمة محمد صلوات الله عليه وسلم باقية ومحفوظة عند الحفيظ العليم.

قال تعالى (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) سورة المزمل آيه 20


إعداد : د. جمال عبد الله باصهي

 

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي