الصفحة الرئيسية >> الموضوعات >> هدية المريض

هدية المريض


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبة وسلم أجمعين.

جعل الله تبارك و تعالى المرض كفارة لذنوب المؤمن، ويثيب المريض على مرضه، رحمة منه عز وجل، وهذا مما يوجب له نوعاً من الراحة النفسية كما لا يخفى، فإن المريض بأشد الحاجة إليها.ونحن في هذه السلسلة المتواصلة بإذن الله تعالى والتي هي بعنوان " فقه المريض " سنعرض أحكام المريض كما هي واضحة في الفقه الإسلامي بكل صوره ، سائلين المولى عز وجل العون والتوفيق على نشر الخير بكل وسائله " وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ".

* فضائل وآداب وبشارات ونسمات:

بشارة عظيمة يزفها لنا أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه يزفها لكل مؤمن ، وذلك لأن الآدمي لا ينفك غالباً من ألم بسبب مرض ، أو هم أو نحو ذلك وأن الآلام والأمراض والأوجاع بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع عليه

1- هذه البشارة هي ما يرويه أبو هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.) " صحيح البخاري "

2- وقال – صلى الله عليه وسلم –( أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلي الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/333).

3- وقال – صلى الله عليه وسلم- ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ. " صحيح البخاري "

وَالْمَعْنَى: فَتَّتَ وَهِيَ كِنَايَة عَنْ إِذْهَاب الْخَطَايَا ، كما ذكره "فتح الباري" .

4- و عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -) " صحيح البخاري ".

5- و عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا وَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا قُلْتُ إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ. "صحيح البخاري "

أقول :

فهذه مجموعة من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنها لبشارات للمؤمن بتكفير ذنوبه وخطاياه مهما كان ألم المرض " أعاذنا الله وإياكم من الأمراض " ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أسوة وقدوة لما كان فيه من المرض والوعك الشديد. فالذنوب تتساقط والسيئات تُكفِّر وهذه من نِعَم المولى عزّ وجل لعباده المؤمنين.

* فضل عيادة المريض:

وعيادة المريض فضيلة رغب فيها المصطفى – صلى الله عليه وسلم- للأجر والثواب الذي فيها : يمشي في خرافة الجنة حتى يجلس، وإذا جلس غمرته الجنة واستغفار الملائكة للعائد .

قال – صلى الله عليه وسلم – ((إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوه صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان عشياً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/248) .)

والخرفة هي الثمرة إذا نضجت، وشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بمن يجتني الثمر. وقال – صلى الله عليه وسلم – ( من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا ) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/322)).

قال الألباني: "أي صرت صالحاً طيباً، وطاب ممشاك لأنه في سبيل عيادة مريض هو أخوك تتفقده وتبتغي به وجه ربك ، وعاقبة ذلك التطيب أن "تبوأت" أي اتخذت لك منزلاً في الجنة بسبب عيادتك لأخيك المريض" . وقال: (إن الله يقول يوم القيامة: يا بان آدم مرضت فلم تعدني، قال: يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: إن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده) .

* آداب عيادة المريض:

قال ابن حجر: "وجملة آداب العيادة عشرة أشياء ومنها ما يختص بالعبادة:-

1-أن لا يقابل الباب بالإستئذان.

2-أن يدق الباب برفق .

3-وأن لا يبهم نفسه كأن يقول: "أنا"

4-وأن يحضر في وقت غير لائق بالعيادة

5-وأن يخفف الجلوس، حتى لا يضجر المريض أو يشق على أهله إلا لضرورة

6-ويقلل السؤال، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه

7-وأن يظهر الرقة.

8-وأن يخلص الدعاء.

9-أن يغض البصر

10-وأن يوسع له في الأمل، ويذكره بابصبر لما فيه من الأجر، ويحذره من وزر الجزع"(فتح الباري).

* ما يقال للمريض:

وعلينا أن نتعاهد سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمورنا، ومن ذلك ما كان يقوله – صلى الله عليه وسلم – حينما كان يعود أصحابه، أو ما أمر به من عاد مريضاً .

1-عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول – صلى الله عليه وسلم –كان إذا أتى مريضا أو أتي به إليه قال صلى الله عليه وسلم ( اذهب الباس ، اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً ) (صحيح البخاري) قوله لا يغادر: أي لا يترك .

2-وقال – صلى الله عليه وسلم – ( إذا عاد أحدكم مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ، أو يمشي لك إلى صلاة) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/246)) .

3-وقال – صلى الله عليه وسلم – أيضاً ( من عاد مريضاً لم يحضره أجله ، فقال عنده سبع مرات: اسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك. إلا عافه الله من ذلك المرض) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (5/322)) .

وقد أشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تظافرت الأحاديث بذلك. والجواب: أن الدعاء عبادة، ولا يتنافى الدعاء والكفارة لأنهما يحصلان بأول المرض والصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل مقصوداً، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله تعالى .

* إدخال السرور على قلب المريض وتذكيره بالأجر :

كأن يذكر له أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – التي تبين أنه يكتب له أجر ما كان يعمل يوم كان صالحاً .

قال – صلى الله عليه وسلم – (إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/281)) وقال أيضاً" (إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/281)).

وعلى العائد أن يواسي المريض ويبشره إنه إذا قبضه الله على حالته فهو موعود بالمغفرة ، وإن عافاه قعد لا ذنب له.

قال – صلى الله عليه وسلم - : ( إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه يقعد لا ذنب له ) (صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/79).

وختاماً :أسأل المولى عزّ وجل أن يبعد عنا الأمراض والأسقام ماظهر منها وما بطن وأن ينفعنا جميعا بكلام نبينا – صلى الله عليه وسلم .

بقلم الأستاذ/ حسن سالم هبشان

مدرس مساعد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حضرموت

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي