الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

ثلاثة عوامل تتحكم في نجاح معالجة العقم


يعتبر العقم من أصعب المشكلات التي تواجه عدداً كبيراً من النساء بعد الزواج ورغم اختلاف أشكاله من حالة الى أخرى إلا أنه قد تم التوصل الى العديد من الحلول التي أثبتت فاعليتها في أغلب هذه الحالات. ويوضح الدكتور محمد عبده استشارى النساء والولادة أن العقم هو عدم حدوث حمل بعد مرور عام كامل من الحياة الزوجية المنتظمة ومرور العام لا يعني بالضرورة عدم القدرة على الإنجاب ولكن في معظم الحالات تكون هناك بعض المشكلات التي تعوق حدوث الحمل.

ونجد أن حوالي 25% من السيدات يحملن في خلال الستة أشهر الأولي ، وفي 80% الى 90% من الحالات يتم الحمل في خلال العام الأول من الزواج لذا يجب الانتظار عاماً كاملاً قبل الشعور بالقلق.

وقد يحدث حمل مرة واحدة فقط سواء انتهى بولادة أو إجهاض أو حتى إذا كان حملاً خارج الرحم وهذه الحالات يطلق عليها العقم الثانوي. أما عدم حدوث الحمل على الإطلاق فيطلق عليه العقم الأولي.

ويشير الدكتور محمد الى أن هناك العديد من الأسباب التي تمنع الحمل مثل عدم حدوث التبويض ويرجع ذلك لعدة أسباب منها وجود مرض أو تكيسات على المبيض فتتكون الحويصلات التي تحتوي على البويضات لكنها لا تصل الى مرحلة النضج فتفرز هرمون الأستروجين بكمية كبيرة وقد تنشط بعض الخلايا في المبيض وتنقسم وتزيد من إفرازها لهرمون الذكورة الذي يزيد عن الحد الطبيعي له مما يساعد على عدم نضج الحويصلات وتوقف نموها.

أيضاً فشل المبيض يمنع حدوث الحمل ويحدث ذلك في وجود خلل خلقي ويظهر هذا الخلل في الجينات والكروموسومات أو في الإنزيمات أو في عمل غدة الهيبوثالاموس أو في عمل الغدة النخامية الذي يمنع حدوث الحمل ويكون على هيئة زيادة أو نقص في وظيفتها.

ولأمراض الجهاز العصبي المركزي أثر واضح على التبويض ومن هذه الأمراض التهابات المخ ، والكسور في قاع الجمجمة ، وجود أورام تؤثر على المراكز المتحكمة في الغدة النخامية وهناك بعض الأدوية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتمنع الحمل ومنها الهرمونات وأدوية الضغط وبعض مضادات القيء والأدوية التي تعالج الحالات النفسية المختلفة .

والمجهود الرياضي العنيف والتوتر والقلق والضغوط المختلفة تؤثر أيضاً على التبويض عن طريق تأثيرها على الجهاز العصبي المركزي ومن السهل معرفة إذا كان هناك تبويض من بعض الدلائل ومنها :

انتظام الدورة، الإحساس بألم في منتصفها أسفل البطن في أحد الجانبين وغيرها من العلامات التي تشير الى أحتمال حدوث التبويض.

ويرى الدكتور محمد أن من أسباب العقم أيضاً وجود مشكلات في الرحم الذي يعتبر المستقر النهائي للحمل ومن هذه المشكلات التشوهات الخلقية في تكوين الرحم كالرحم ذي القرنين حيث يكون الرحم على شكل حجرتين يلتقيان في نهاية عنق الرحم وهذه الحالة تمنع نمو الجنين الى نهاية الحمل أو يكون هناك ضمور شديد في حجم الرحم أو وجود أورام ليفية بارزة داخل تجويف الرحم أو زوائد من الغشاء المبطن لتجويف الرحم أو حدوث التصاقات في تجويفه بين الجدار الأمامي والخلفي.

وقد يكون هناك انسداد في عنق الرحم أو أجسام مضادة تعمل على قتل الحيوانات المنوية، ويتصل بالرحم من كل جانب أنبوبة لها في نهايتها أهداب تحيط بالمبيض تلتقط البويضة عند حدوث التبويض ويشترط لحدوث الحمل أن تكون قناتا فالوب أو إحداهما على الأقل سليمة وتجويفها مفتوحاً ليسمح بمرور البويضة والحيوان المنوي ثم البويضة الملقحة لأن في حالة الانسداد في قناتي فالوب لن يحدث حمل ومن أسباب انسداد الأنابيب الرحمية .

وجود التهابات حادة أو مزمنة مثل الإصابة ببعض الميكروبات مثل الكلاميديا ومرض السيلان والدرن والبكتيريا الأخرى أو التهاب الغشاء البرتيوني في الحوض أو حدوث التصاقات تصيب الأنابيب الرحمية عقب بعض العمليات الجراحية أحياناً أو وجود أورام ليفية بالرباط العريض للرحم.

ويقول الدكتور محمد ان العلاج يبدأ بتحديد السبب أولاً في عدم حدوث الحمل حيث نقوم بعمل بعض الفحوصات منها الفحص الهرموني وفحص متغيرات عنق الرحم وبعض التحاليل المخبرية الميكروبيولوجية وفحوصات الدم ويستخدم أيضاً جهاز الأمواج فوق الصوتية الذي يستعمل في تصوير الأعضاء الداخلية للجسم مثل الرحم والمبيض وينقسم الى نوعين أولاً جهاز الفحص عن طريق البطن. وثانياً جهاز الفحص عن طريق المهبل.

ويساهم جهاز الأمواج فوق الصوتية في معرفة إذا كان هناك ورم أو أي خلل في ملحقات الحوض الأخرى ويقوم أيضاً بتصوير الرحم وكشف قنوات فالوب فيعطي معلومات مفصلة ولا نحتاج في استعماله الى التخدير، ولا تتعرض المريضة للألم، ونتجنب التعرض للأشعة العادية ( اكس - راى ) ويعطي نتائج سريعة وأكيدة.

ويمكن استخدام أشعة الرحم الملونة وتعتمد هذه الطريقة على إدخال مادة ملونة من خلال أنبوب يدخل في عنق الرحم يدفع من خلاله المادة الملونة وتؤخذ عدة صور مع مراقبة مرور السائل الملون على الشاشة فإذا كان هناك انسداد كامل أو جزئي أو التصاقات فلن تتمكن المادة الملونة من المرور ويتم تحديد السبب أيضاً بسهولة.

ويضيف الدكتور محمد أن العلاج يقدر حسب الحالة فإما يكون على شكل طبى ويتم ذلك بإعطاء أنواع مختلفة من الهرمونات لتحفيز البويضات على النمو والنضج لتصبح صالحة للإخصاب ويكون ذلك بواسطة إعطاء حبوب أو حقن حسب الحالة وتأتي مرحلة المتابعة لمعرفة نتيجة العلاج، أو نلجأ للعلاج الجراحي ويكون ذلك في حالة وجود ألياف تعوق الحمل أو إذا كانت هناك التصاقات يتم تحريرها بواسطة عملية يمكن إجراؤها بمنظار البطن .

وإذا كان هناك جزء مسدود فيزال جراحياً ويتم تقريب الجهتين المفتوحتين أو في حالات وجود حاجز داخل الرحم أما في حالات تكيس المبيض فنلجأ الى عمل ثقوب في المبيض بواسطة المنظار ومعدل نجاح هذه العمليات يصل الى 80%.

وفي النهاية يؤكد الدكتور محمد أنه بالرغم من تقدم العلاج إلا أن هناك ثلاثة عوامل أساسية تتدخل في تحديد إمكانية نجاح العلاج وفرص الخصوبة في المستقبل منها سن الزوجة الذي يفضل أن يكون أقل من الثلاثين، أيضاً طول مدة العقم فكلما طالت المدة كلما صعب العلاج لذا يفضل الزواج في بداية العشرينيات حتى يكون هناك مدة كافية للسيطرة على أي مشكلات في حالة ظهورها..

 

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي