الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

سرطان الثّدي
بقلم د. محمد العتيق

استشاري طب الأسرة

سرطان الثّدي هو أكثر الأمراض السّرطانيّة انتشارًا بين النّساء .
وما يحدث هو أنْ تبدأ بعض خلايا الثّدي في التكاثر بطريقة غير طبيعيّة لتكوّن ورمًا سرطانيًا ينتقل إلى الأنسجة المجاوِرة، وإلى الغُدد الليمفاويّة و إلى بقيّة أجزاء الجسم عند عدم العلاج .
وهو يصيب الرّجال أيضًا، ولكن في حالات نادرة ، إذ إنّ 1 % من حالات سرطان الثّدي تكون في الرّجال البالغين.
يتكون الثّدي لدى المرأة من أقسام تسمّى "فصوص" وفي كلّ ثدي هناك ما بين (15) إلى (20) فصًا، وفي كل فصّ هناك فصوص صغيرة هي الغدد الحليبيّة المسؤولة عن إنتاج الحليب . و هذه الغدد الحليبيّة ترتبط مع بعضها بقنوات يجتمع فيها الحليب ليخرج عند الإرضاع عبر الحَلَمة. هناك عدّة أنواع من الأمراض السّرطانيّة للثّدي :
ـ سرطان القنوات: وهو يصيب الخلايا المكوّنة للقنوات التي تربط الغدد الحليبيّة مع بعضها، و هذا النّوع هو أشهر الأنواع، وأكثرها حدوثًا.
ـ سرطان الغدد الحليبيّة: وهو يبدأ في واحدة من الغدد الحليبيّة، ثم يصيب الفصّ الواحد من فصوص الثّدي.

لماذا يحدث سرطان الثّدي ؟
لا يعلم- بشكل محدّد- سبب لإصابة الثّدي بالسّرطان . غير أنّ هناك عوامل مؤكّدة لها علاقة في الإصابة بهذا المرض بطريقة ربّما تكون غير واضحة.
و هذه العوامل تشمل ما يلي :

التقدّم في السّن :يكثر سرطان الثّدي لدى النّساء ممن تخطّيْن سن الخمسين سنة . وفي الغرب يصيب المرض واحدة من كل ثماني نساء فوق الخمسين . وفي عمر الأربعين تُصاب امرأة واحدة من بين سبعين، وأما في عمر الثلاثين فإنّ نسبة الإصابة هي حالة واحدة من بين (250) امرأة .

التاريخ العائليّ للمرض :فإصابة الأم أو الأخت أو البنت يزيد من فرصة حدوث المرض نفسه لدى المرأة .

التاريخ السابق لأمراض الثّدي : حين تُصاب المرأة بأحد أمراض الثّدي ولو كانت أورامًا حميدة ، فإنّ فرصة الإصابة بسرطان الثّدي تزيد لديها أكثر من غيرها.

الجينات المُمَرّضة :إذ تزيد فرص الإصابة بسرطان الثّدي عند وجود جينات وراثيّة معروف ارتباطها بالمرض، وهذه الجينات هي BRCA1 وRCA2 . ويمكن الكشف عن جود مثل هذه الجينات عند عمل التحليل الوراثيّ .

التعرّض للإشعاع :عند التعرّض لكميّات كبيرة من الإشعاع في سن مبكرة من حياة المرأة فهذا يزيد من فرصة الإصابة بالمرض . و هذا يحصل مثلا عند معالجة أورام الدّم السّرطانيّة بالإشعاع في مرحلة الطفولة.

التأخر في الإنجاب :تبين في الّدراسات أنْ من تنجب في سنّ متأخرة عقب الثلاثين تتعرض لسرطان الثّدي أكثر من غيرها .

الهرمونات : استخدام العلاج التعويضي بالهرمونات بعد سن اليأس يزيد من فرصة حصول سرطان الثّدي، وأمّا استخدام الهرمونات لمنع الحمل فلم يتّضح أنّ له علاقة بالمرض .

البداية المبكّرة للطّمث والتأخّر في سنّ اليأس :فالنّساء اللاتي تبدأ لديهن الدّورة الشهريّة قبل الثانية عشرة أو من تستمر معهن الدورة الشهريّة إلى سن الخامسة والخمسين قد يتعرضْن للمرض أكثر من غيرهنّ .

كيف يظهر المرض ؟في بداياته ، لا تشتكي المصابة من أيّة أعراض، و إنما يُكتشَف الورم عند عمل أشعّة الثّدي ( ماموجرام Mamogram ) .
وحين يصل حجم الورم حدًّا معيّنًا تلاحظ المرأة وجد كتلة غريبة ضمن أنسجة الثّدي يمكن لمسها وتحديدها . وهذه الكتلة تكون في أكثر الأحيان غير مؤلمة . وأمّا الأعراض الأخرى فتشمل :
ـ تغيّر في حجم أو شكل الثّدي.
ـ ألم موضعيّ.
ـ تغيّر في الجلد فوق الثّدي سواء في ملمس الجلد أو شكله أو لونه.
ـ تغير في شكل حلمة الثّدي أو حدوث تشقّقات فيها.
ـ انتفاخ في الغدد الإبْطِيّة.
ـ نزْف أو إفرازات غير طبيعيّة من الثّدي.

تشخيص المرض وعلاجه
عند الشكّ بوجود أورام في الثّدي ، فإنّه تجرى أشعّة سينيّة للثّدي مع أخذ عيّنة صغيرة بواسطة الإبر ة تحت التّخدير الموضعيّ، ودراسة العيّنة نسيجيًّا لمعرفة طبيعتها .
و إذا كان الورم كبيرًا فربّما يتمّ استئصاله تحت التّخدير العام، وعمل دراسة نسيجيّة سريعة للتعرّف على طبيعته، و اتخاذ قرار بما يمكن عمله لاحقًا لمزيد من المعالجة .
وأمّا العلاج فإنّه يتحدّد طبقًا لمرحلة الورم ومدى انتشاره . وخيارات العلاج كثيرة من بينها :
ـ الجِراحة : والجِراحة على عدّة أنحاء، فمنها الجِراحة المحدودة باستئصال فصّ واحد من فصوص الثّدي محلّ السّرطان، أو استئصال الثّدي كلّه، أو استئصاله جذريًا مع الأنسجة الصدريّة المجاورة له .
ـ العِلاج بالأشعّة.
ـ العِلاج الكيماويّ.
ـ العِلاج الهرمونيّ.
ـ العِلاج البيولوجيّ.

الفحص الدّوريّ للثّدي
من خلال استعراض العوامل السابقة التي ترتبط بسرطان الثّدي ، فإنّه يتأكّد عمل الفحص الدوريّ ممن تزيد فرصة الإصابة لديهنّ أكثر من غيرهنّ . فمن كانت تحمل عوامل الخطورة للمرض مثل: التاريخ العائليّ، أو التّاريخ الشّخصيّ، أو غيره ، فإنّها تنصح طبيًّا بعمل فحص دوريّ للثّدي . والفحص الدوريّ للثّدي يشمل ما يلي :
ـ الفحص الذاتيّ : وهنا يتمّ تعليم المرأة كيف تفحص ثدييها بنفسها مرّة كلّ شهر، وخاصة بعد سنّ الأربعين . ومن خلال هذا الفحص يمكنها التعرّف على التّغيرات الطبيعيّة التي تحصل في الثّدي - كما يحصل أثناء الدّورة الشهريّة - والتعرّف على أيّة تغيّرات غير طبيعيّة في الشّكل أو الحجم . وعند ملاحظة المرأة أو شكّها بوجود أيّة تغيّرات غير طبيعيّة فإنّها تنصح بالمسارعة إلى استشارة طبيبة النساء لإجراء الفحص الإكلينيكيّ، وعمل أشعّة سينيّة للثّدي بعد ذلك عند ظهور الحاجة إليها .
ـ الأشِعّة السّينيّة للثّدي ( mammogram ) : ويُنْصح بإجراء هذه الأشعّة كلّ ثلاث سنوات لمن تخطّيْن سنّ الأربعين، وخاصّة مَنْ يحملْن عوامل الخُطورة للمرض




 

مصدر الموضوع: موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1