الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

حصوات المرارة ..
بقلم د. محمد العتيق

استشاري طب الأسرة

تعد عمليات إزالة المرارة من أكثر العمليات التي تجرى في المستشفيات في الوقت الحاضر، ومع أن نسبة كبيرة من الناس يحملون (الحصوات) في المرارة، إلا أن نسبة قليلة منهم تظهر عليهم الأعراض، ويحتاجون إلى العلاج والمتابعة .
كما لدى الكثير من الناس، فقد يكون لديك حصوات في المرارة وأنت لا تحس بأية أعراض أو مضاعفات. والحق أن معظم حالات حصوات المرارة لا تعطي أية أعراض، وتظل ساكنة لفترة طويلة من الوقت، ولا تحتاج إلى علاج طالما بقيت كذلك .

وأما الأعراض حين تظهر فهي كما يلي :
- ألم في الجهة اليمنى من أعلى البطن مع غثيان .
- عسر هضم مزمن مصحوب بغثيان وحرقة في المعدة والصدر.
- ألم حاد و مفاجئ في أعلى البطن من الجهة اليمنى، وقد ينتقل إلى الكتف الأيمن أو الظهر، وربما جاء بعد الأكل بفترة نصف ساعة أو أقل، أو جاء من دون تعلق بالأكل، وربما امتد إلى بضع ساعات. وتطول الفترات بين نوبات الألم إلى أسابيع وربما أشهر أو سنوات، ولذا فنادراً ما تكون الآلام يومية أو شبه يومية .
- وقد تتحرك الحصاة من مكانها لتسد القناة الصفراوية، وحينها تكون الحالة أشدّ، وربما جاءت أعراض التهاب موضعي، وصاحب ذلك ظهور الصفار، وارتفاع درجة الحرارة، وتغير في لون البول والبراز، وكل ذلك يستدعي علاجاً عاجلاً .
تصيب الآلام الناتجة عن حصوات المرارة ما يقرب من 10 % من الناس. والمرض يصيب النساء أكثر، خاصة من تجاوز منهن سن الأربعين، وكانت لديها زيادة في الوزن .
مضاعفات حصوات المرارة قليلة الحدوث، وإن كان بعضها خطيراً، وأما العلاج فهو سهل وميسر وهو استئصال المرارة بما فيها من حصوات .

كيف تنشأ حصوات المرارة ؟
يتم إنتاج مادة الصفار من الكبد بشكل طبيعي، وهذه المادة عبارة عن مجموعة من الأملاح والدهون ومواد كيميائية أخرى. يتم تركيز مادة الصفار وتخزينها في الغدة الصفراوية (المرارة)، إلى حين الحاجة إليها لهضم الدهون في الأمعاء الدقيقة .
يتم إفراز الصفار إلى الأمعاء الدقيقة عبر قنوات خاصة بشكل طبيعي، ولكن حين يزداد تركيز المادة الصفراوية تنشأ أجسام صغيرة تكون نواة لنشوء حصوات المرارة .
تختلف أحجام حصوات المرارة، فقد تكون بحجم حبة الرمل الصغيرة، وقد يصل حجمها إلى حبة العنب الكبيرة . وعادة تكون هناك مجموعة من الحصوات بما يصل مجموعه إلى المئات بل أكثر، غير أن 20 % من الناس يكون لديهم حصاة واحدة فقط .
وبغض النظر عن حجم الحصوات وعددها، فهي على نوعين :
- حصوات (الكوليسترول): وهي أكثر الأنواع انتشاراً
- الحصوات الصفراوية: وهي مكونة من مادة الصفار، وتكثر لدى المصابين بأمراض تكسر الدم .

عوامل مؤثرة
هناك عدة عوامل تؤثر في نشوء حصوات المرارة ومن ذلك:
-زيادة إنتاج الكوليسترول: حين يزيد إنتاج (الكوليسترول) في الكبد، فإن الكميات المفرزة منه في مادة الصفار قد لا يتم تذويبها بالكلية، فتتكون منها بلورات هي بداية نشوء الحصوات. والجدير بالذكر أن (الكوليسترول) الذي نتحدث عنه هنا لا علاقة له بارتفاع الكوليسترول في الدم، ومن ثم لا يتم علاجه بنفس الأدوية الخافضة للكوليسترول .
-نقص أو قلة تفريغ المرارة: وهذا يؤدي إلى تراكم الصفار وزيادة تركيزه وقابليته الشديدة لإنتاج الحصوات، وهذا يحصل في فترات الحمل، وفترات الصيام الطويلة .
-الجنس : فالمرض يصيب النساء بمعدل الضعف أكثر من الرجال، وربما كان للهرمونات الأنثوية علاقة بذلك، يضاف إلى ذلك أن أقراص منع الحمل وتناول الهرمونات يزيد من فرصة تكوين الحصوات المرارية .
-زيادة الوزن : فالنساء ذوات الوزن الزائد يصبن-بحصوات المرارة- أكثر من غيرهن بست مرات، ويتعلق بذلك الوجبات الدسمة وذات النشويات الكثيرة، فهذه قد تكون عاملاً مهماً في الإصابة بالمرض .
-التقدم في السن
- العوامل الوراثية

التشخيص:
يتم إجراء أشعة (فوق صوتية) عندما يتوقع الطبيب المرض، وهذه الأشعة تُظهِر –بوضوح- وجود الحصوات من عدمه، وتجرى تحاليل دم أخرى، أهمها وظائف الدم ووظائف الكبد .
وأما عند الشك في وجود انسداد في إحدى قنوات المرارة، فهناك تنظير خاص للقنوات المرارية يعرف اختصاراً بـ(ERCP)، يتم عن طريق منظار الاثني عشر، والذي يتم عن طريقه ضخ صبغة إشعاعية تكشف القنوات، ويمكن أن يستفاد من هذا الإجراء لعلاج الانسداد .
المعالجة:
80 % من حالات حصوات المرارة لا تعطي أية أعراض، وبهذا فليس هناك أية حاجة للعلاج، فإذا ما اكتشفت الحصوات مصادفة عند عمل فحوصات لشيء آخر، فإن الطبيب ينصح بالانتظار، وملاحظة الأعراض، فإذا ما ظهرت الأعراض فإن العلاج حينها يكون بالجراحة.
إزالة المرارة هو الإجراء الجراحي الأمثل لأغلب الحالات، والحقيقة أن حالات استئصال المرارة من أكثر العمليات الجراحية التي تجرى في المستشفيات في الوقت الحاضر، وغدت أسهل كثيراً بعدما أصبحت تجرى عن طريق المنظار . في عمليات المنظار يتم أحدث ثلاث فتحات صغيرة في جدار البطن، حجم الفتحة الواحدة بحجم رأس الإصبع تقريبا. فهناك فتحات للأدوات الجراحية، وفتحات للتنظير عن طريق كاميرا صغيرة تعطي صورة كاملة لتجويف البطن. وعمليات المنظار -بفضل صغر الفتحات التي تحتاجها- أصبحت قليلة المضاعفات، ولا يحتاج المريض إلى المكث في المستشفى فترات طويلة.
بعد العمليات قد تكون هناك فترة من الوقت يحتاج المريض إلى الامتناع عن تناول الوجبات الدسمة؛ لتجنب حدوث عسر الهضم وكثرة الغازات، ولكن مع الوقت تتحسن الأمور أكثر .

المضاعفات :
كما سبق فإن أبرز المضاعفات تحصل مع انسداد القنوات المرارية، ومن ثم يحدث التهاب حاد في القنوات المرارية، أو التهاب حاد في المرارة نفسها. وأما حين يكون الانسداد قريبا من موضع اتصال القنوات المرارية بالبنكرياس، فقد يصاب البنكرياس بالالتهاب، وكل ذلك يعد من الحالات الخطيرة التي تستلزم علاجا سريعا
 

 

مصدر الموضوع: موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1