الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

السعال المزمن
بقلم د. محمد العتيق

استشاري طب الأسرة

السعال المزمن مشكلة صحية مزعجة للمريض وللطبيب معا.
والمقصود بالسعال المزمن السعال الذي يستمر مع المريض أكثر من ثمانية أسابيع متواصلة .
السعال المزمن يؤدي إلى مضاعفات مزعجة، مثل التوتر والإجهاد وقلة النوم وضعف العضلات، وربما سلس التبول .
وهو يصيب ما يصل إلى 1 % من الناس، ويعد خامس سبب لزيارة المرضى لأطباء الرعاية الأولية، ويكثر عند كبار السن والأطفال في سن المدرسة .
غير أن هناك نوعا من السعال يستمر لفترة أربعة أسابيع، ولا يصنف على أنه مزمن، ويكثر هذا في حالات التهاب الصدر؛ إذ تختفي الأعراض وتتحسن حالة المريض بعد أيام قليلة من بدء المرض، إلا أن السعال يأخذ وقتا أطول حتى يزول نهائياً، وفي هذه الحالة لا يحتاج المريض إلى مزيد علاج سوى أدوية السعال التي تؤخذ في حال الضرورة .
أما السعال المزمن الذي يدوم أكثر من ثمانية أسابيع، فقد وجد من خلال الاستقصاء أن أكثر أسبابه تعود إلى الإفرازات النازلة على الجهاز التنفسي العلوي والربو والارتجاع المعدي المرييء، أو خليط من هذه الأسباب كلها .
وقد توصل الباحثون إلى هذه المعلومة من خلال مطالعة ومراجعة جميع ما نشر من بحوث ودراسات حول السعال المزمن .
وقد تبين من هذا الاستقصاء أن الإفرازات في الجهاز العلوي التنفسي والربو والارتجاعات المعدية لا تظهر بصورة واضحة في بعض الحالات، ولا يمكن التعرف عليها بسهولة سواء من وصف المريض للأعراض أو الفحص السريري .
كما وجد أن بدء العلاج - ولو لم يكن التشخيص مؤكدا مائة بالمائة- قد يكون أوفر تكلفة وأكثر مناسبة من استقصاء الفحوصات والتحاليل، فالعلاج التجريبي في مثل هذه الحالات يوفر شفاءً سريعاً، ويعطي فكرة عن التشخيص في ذات الوقت.
الإفرازات النازلة على الجهاز التنفسي العلوي تصيب المرضى، إما عقب نزلات البرد أو من جراء حساسية الأنف والجيوب الأنفية المزمنة، ويشعر المرضى المصابون بذلك بحكة وتهيج في سقف الحلق، وكثرة إفراز البلغم وبحة الصوت، والحاجة إلى كثرة التنحنح .
ويكون العلاج مفيدا باستعمال مضادات الهستامين، أو مضادات الاحتقان وهي تعطي أثراً في أقل من أسبوعين.
أما الربو فقد يكون سببا للسعال المزمن، وقد لا يظهر الربو إلا على شكل سعال ولا يكون مصحوبا بضيق في التنفس أو صفير كما هي الحالات التقليدية، وهذه حالة معروفة في أنواع الربو ويسمى Cough variant Asthma .
يرتبط الربو بالوراثة، ولذا يكثر بين أفراد العائلة الواحدة أو الأقارب من الدرجة الأولى .
يفيد الفحص الطبي لتشخيص الربو في حالة نشاط المرض، وفيما عدا ذلك فقد يكون الفحص سلبيا، غير أن اختبارات قدرات التنفس تفيد كثيرا في التشخيص، ويعالج الربو باستخدام البخاخات بأنواعها، وليس صحيحاً ولا مبرراً التخوف الذي يبديه البعض من استخدام البخاخات لفترات طويلة، طالما كان ذلك تحت وصف الطبيب وإشرافه .
وأما الارتجاع المعدي المرييء فينتج عن ضعف في قوة الصمام الذي يفصل بين فم المعدة وأسفل المريء، ويعمل على منع ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء . حين يصاب ذلك الصمام بالضعف ويصحب ذلك اضطراب في حركة القناة الهضمية أو ارتفاع للمعدة فوق مكانها الطبيعي، فإن محتويات المعدة من الغذاء والأحماض والإنزيمات تصعد إلى أعلى المريء، فتسبب الحرقة الصدرية وعسر الهضم والحموضة المتكررة، وقد تصل الإفرازات إلى القناة التنفسية فيصاب المرء حينئذ بالسعال المزمن.
يتم علاج هذا المرض ببعض الأدوية التي تضبط حركة الجهاز الهضمي ومن خلال نصائح تتعلق بطبيعة الأكل والمحافظة على التمارين البدنية لتقوية عضلات البطن

 

 

 




 

مصدر الموضوع: موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1