الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

الصداع.. هل يخلو منه أحد ؟

بقلم د. محمد العتيق

استشاري طب الأسرة

من منا من لم يشتك يومًا من الصداع؟..
لا أحد.. كل الناس يشتكون من وقت لآخر من الصداع؛ فهو من أكثر ما يزعج الإنسان ويقلق راحته. غير أنه في أغلب الأحيان يكون عابرًا لا يلبث أن يزول بعد وقت قصير وفي أحيان أخرى قد يلازم الإنسان أو يعاوده في فترات متقاربة ونقول عنه حينئذ: إنه صداع مزمن.
إن الصداع قد يكون عابرًا لا يقف وراءه سوى الإرهاق والتعب والتوتر، لكنه في حالات أخرى -ولحسن الحظ- قد يكون المؤشر الأول و "الناطق" الرسمي لمرض حقيقي في أجسامنا .
قد لا يكون من اليسير التعرف على سبب الصداع لما في رأس الإنسان من تراكيب عديدة ، دقيقة وحساسة؛ فهو يحتوي على الدماغ والعينين والأذنين وعظام الجمجمة وعضلات الوجه والجيوب والشرايين وغيرها...، وكل هذه الأعضاء قد تكون سببًا في الصداع، لكن يجب ألا ننسى أن هناك بعض الأعضاء البعيدة عن الرأس يمكنها أيضًا أن تثير نوبة الصداع، وأخيرًا الأسباب النفسية غير العضوية كالقلق والكآبة.

أهم أنواع الصداع:

- الصداع النصفي (الشقيقة):وهو صداع دوري ويطول مختلف الأعمار حتى الأطفال، لكنه يصيب النساء أكثر وخاصة في سن الشباب ومتوسطي الأعمار ، وهناك عشرات الملايين من الأشخاص في العالم يشتكون من الصداع النصفي.
يصيب هذا النوع من الصداع أحد نصفي ( شِقي ) الرأس، وليس شرطًا أن يكون كذلك في جميع الحالات؛ فقد يصيب كل الرأس .
نوبة الصداع قد تحصل فجأة من دون إنذار، أو قد يسبقها حدوث علامات تنذر بقرب حصولها، وكثيرًا ترافق النوبة عوارض أخرى مثل الغثيان والتقيؤ وتحسس العينين من الضوء. تستمر نوبة الصداع النصفي عادة ساعات طويلة. وربما تبدأ النوبة خفيفة ثم تزيد شدتها مع الوقت، ويختلف معدل حدوث النوبات من حالة لأخرى، فقد تحصل كل يومين أو ثلاثة وربما مرة أو مرتين في الشهر وربما لا تعود إلا مرة واحدة كل عدة أشهر.
إن أسباب الصداع النصفي ما زالت غير معروفة بدقة. فمن النظريات العلمية ما يفسر نشوء المرض بسبب حصول تقلص في أوعية الدم في الرأس يعقبها توسع وبالتالي حصول زيادة في الضغط الداخلي للرأس، وهناك نظريات أخرى تفسر المرض على أساس تغيرات في بعض النواقل العصبية والكيميائية للدماغ، و هناك عوامل وظروف تساهم في إثارتها مثل كثرة الإجهاد وقلة النوم والأزمات النفسية وقرب الدورة الشهرية لدى النساء وبعض أنواع المأكولات مثل والشيكولاتة والجبن .
قد لا يتسنى تجنب حدوث نوبات الصداع النصفي في كثير من الحالات، إذ لا يبدو سبب واضح لحدوث النوبة يمكن تجنبه. وفي حالة تكرار نوبات الصداع النصفي أكثر من مرة في الأسبوع فإنه ينصح بأخذ علاج وقائي يمنع حدوث النوبة قبل حصولها، وهناك عدة أنواع من الأدوية لهذا الغرض وهي تؤخذ بشكل يومي منتظم لفترة أشهر، وأما العقاقير المسكنة التي تخفف من الصداع عند حدوثه فهي كذلك على أنواع، ويشار هنا إلى نصيحة مرضى الصداع النصفي بتجنب أخذ عقار البارسيتامول ( مثل البنادول والفيفادول ) لآن الإكثار منها لمرضى الصداع النصفي يسبب صداعًا عكسيًّا، ويعني ذلك حدوث الصداع عند التوقف عن تناول العلاج .
مما يفيد المصاب في التخفيف من نوبة الصداع النصفي الجلوس والاسترخاء في غرفة هادئة ومظلمة بعيدًا عن الإزعاج .

- صداع التوتر والإجهاد: وهنا يعاني المريض من صداع عام يشمل كل أنحاء الرأس، أو قد يشكو المصاب من ألم خفيف أو متوسط الشدة يطوق الرأس مع آلام في عضلات الرقبة الخلفية، وأكثر ما يحدث هذا النوع من الصداع في نهاية اليوم بعد عناء العمل والتعرض لضغوطه وتوتراته. ويزيد الصداع شدة حين يرافقه تعب نفسي مثل القلق والأزمات النفسية الأخرى أو في ظروف التنقل و السفر وقلة النوم وكثرة التعب الجسماني والإرهاق الذهني، والعلاج يبدأ أولاً بمحاولة تغيير الظروف التي تثير التوتر والقلق في العمل أو البيت والعمل على الأخذ بوسائل الاسترخاء والتخلص من الضغوط النفسية وحل الأزمات أيًّا كان نوعها، وقد يستدعي ذلك استشارة الأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي.

- صداع الجيوب الأنفية: هنا يعاني المريض من صداع وآلام في الوجه في مناطق الجيوب الأنفية المصابة إما حول الأنف أو حول العينين أو الجبين، ويمتاز هذا الصداع بحدوثه على شكل إحساس بثقل أو امتلاء مع آلام الرأس، وقد يزيد الألم شدة حين يحرك المريض رأسه كحال السجود أو الركوع مثلاً. التهابات الجيوب الأنفية قد تكون بسبب البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات. ويتبين التشخيص عند عمل أشعة مقطعية للجيوب الأنفية . وكثيرًا ما يترافق هذا المرض مع حساسية الأنف أو انحراف الحاجز الأنفي.
ويتم العلاج بتناول العقاقير لمدة قد لا تقل عن ستة أسابيع، ومنها المضادات الحيوية ومضادات الاحتقان ومضادات التحسس.. و إذا لم تفد الطرق الدوائية؛ فهناك خيارات جراحية لعلاج التهابات الجيوب الأنفية المزمنة.

- صداع تعب العينين: إن إصابة العينين بالإجهاد قد تثير آلامًا في الجبهة والوجه، أما المتهم المسبب للصداع فقد يكون وجود خلل بصري في عملية الرؤية، أو نتيجة القراءة لفترة طويلة أو الجلوس طويلاً أمام شاشة الكومبيوتر أو التلفزيون؛ وعلاج هذه الحالة بفحص العينين لكشف أي خلل في البصر، وبالتالي علاجه بالنظارات أو العدسات اللاصقة. وتجب القراءة في جو ذي إضاءة كافية، ولا ننسى أن نعطي العينين ما تستحقانه من الراحة من حين لآخر.

- صداع ضغط الدم: إن ارتفاع ضغط الدم الشديد يقود إلى الشكوى من آلام تطوق الرأس التي تكون شديدة صباحًا لكنها تخف مع مرور ساعات النهار. ولا يسبب ارتفاع ضغط الدم صداعًا في الرأس إلا حين يصل إلى مستويات مرتفعة ، بمعنى أن المريض قد يكون مصابًا بارتفاع ضغط الدم دون أن يشكو من أعراض، ولهذا يسمى ارتفاع ضغط الدم "المرض الصامت".
عندما يشتكي المريض -وخاصة ممن هم في منتصف العمر أو أكبر من ذلك- لطبيبه؛ يبادر الطبيب إلى قياس ضغط دم ويعيد ذلك عدة مرات في أوقات مختلفة لاستبعاد هذا السبب المهم و الذي ينبغي المسارعة إلى علاج والتحكم فيه .
والعلاج في المرحلة الأولى يكون بالإقلال من الملح والدسم في الطعام وتخفيف الوزن وممارسة التمارين المنتظمة لمدة ثلاثة أشهر؛ فإن لم تفد هذه الطرق فيضاف إليها العلاج بالعقاقير

 

مصدر الموضوع: موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1