الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

نظرة الإسلام للجنس

 

   لقد خلق الله عز وجل الإنسان وأعطاه من الميزات والطباع، والغرائز ما يمكن من خلاله تحقيق مهمة الخلافة في الأرض، فغريزة الجوع تطالبه بتناول الطعام حتى يحافظ على صحته وكذلك غريزة الجنس تطالبه بإشباع هذه الغريزة. وانقسم الناس أمام هذه الغريزة والنظر إليها لثلاث فئات.

الأولى: أطلقت لهذه الغريزة العنان وسارت تتخبط في ظلمات الشهوة والانحراف.

الثانية: نظرت لهذه الغريزة باشمئزاز وكبتت شهوتها وأم تستجب لنداء الفطرة.

الثالثة: وسط بين السابقتين فلا إطلاق ولا كبت وهذه الفئة اتبعت منهجا ربانيا قويما وصفه من خلق الإنسان وغرائزه، فوضع طريقا ذا ضوابط وحدود تجعل هذه الفطرة تتنفس في نظام فلا تختنق وتسير هونا فلا تتخبل فتتطوح يمنة ويسرة وفي ذلك يقول أنس ( رضى الله عنه ): جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ( عليه أفضل الصلاة والسلام ): يسالون عن عبادته فلما اخبروا كأنهم نقالوها وقالوا أين نحن من النبي ( عليه أفضل الصلاة والسلام )  و قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال احدهم: أما أنا فاصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا افطر، وقال الآخر: وأنا اعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ( عليه أفضل الصلاة والسلام )   اليهم فقال: ( انتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ ! اما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له، لكني أصوم وافطر، واصلي وارقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ). متفق عليه.

يقول فرويد: إن أهم سبب للأمراض النفسية إنما هو الصراع الذي يحدث بين الأنا العليا للإنسان وبين غرائزه وخاصة الغريزة الجنسية". نعم إنني أرى أهم سبب للأمراض النفسية فعلا هو الصراع ولكن بين من؟ إنه صراع بين المثل العليا للإنسان وبين سلوك طريق خاطيء للتعبير عن غرائز الإنسان وخاصة الغريزة الجنسية وليس بين المثل العليا والغريزة الجنسية ذاتها. ودليلي علي ذلك هو: إن الإنسان الجائع عندما يريد الأكل فلابد له من توافر الطعام، فإذا خرج وعمل وكسب المال واشترى الطعام فإنه لا مجال للصراع بين مثله العليا وبين هذا الطريق، بينما لو ذهب وسرق المال ثم اشترى به طعاما، فإنه بذلك يحدث صراع بين المثل العليا وهذا الأسلوب للتعبير عن غريزة الجوع.

وكذلك نجد أن الإنسان السوي الذي يريد أن يعبر عن الغريزة الجنسية نراه يدعوا الأصدقاء لحضور حفل زواجه، وكلهم من حوله يفرح له لأنه الطريق السليم الذي رسمه له خالقة ويرضى عنه كل ذي عقل ولب فلا مجال للصراع بين المثل العليا وهذا الطريق السوي. قال تعالي:

 ﴿ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون﴾. الروم 21.

 

ولكنه الشخص الذي أراد أن يعبر عن غريزته الجنسية وسلك سبلا غير التي خطها الخالق عز وجل كالزني واللواطة والشذوذ الجنسي والسحاق واتخاذ الأخدان. وغيرها التي هي بازدياد كل يوم، وهذا الازدياد ما هو إلا دليل على عدم صلاحية ما سبقها من أساليب وبحثا عن أساليب جديدة علها تشبع هذه الغريزة حق الإشباع، لكنهم مهما بحثوا لن يجدوا لسنة الله تبديلا.

إن شخصا كهذا سيكون ضحية الصراع بين المثل العليا للإنسان وبين مساوئ وتناقضات هذا الطريق المنحرف.

وهنا رأيت أن أورد الاضطرابات الجنسية، وما وصل إليه من انحراف عن الطريق السليم، ولكني خفت أن يشكك بعضهم في مصداقية هذه الحقائق، لما فيها من غرائب وشذوذ لا يتصورها العقل، ولكن كان من الواجب علي أن أكشف الحقيقة وأخصص فصلا لها حتى يرى الناس كم هي وعرة تلك الطريق التي يسلكها أولئك المنحرفون ويشاهدوا أشواك حصادهم عسى أن تكون هذه ذكرى لأولي النهي.

بقلم :

د/ محمد طالوزى

كتاب في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1