الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

النقرس

     يعتبر داء النقرس أحد أقدم الأمراض في التاريخ الطبي و يصيب عادة المرفهين الذين يفرطون في أكل اللحوم والتدخين وبخاصة الكحول وتشير كلمة نقرس (GOUT) إلى مجموعة اضطرابات تتصف بخلل في استقلاب البورين مؤدياً إلى مستويات غير طبيعية من تجمع حمض البول في الدم وليس كل ارتفاع حمض البول مع التهاب مفاصل هو نقرس. وهو مرض الذكور البالغين غالباً وتشكل النساء 5 % من الحالات فقط ويصاب الإصبع الكبير للقدم في الهجمة الأولى في أكثر من 50% من الحالات ويصاب أثناء سير المرض عند 90% من الأشخاص. وتزداد شدة الألم أثناء الليل وتخف شدته في الصباح ويظهر على المفصل المصاب انتفاخ واحمرار. وفي السنوات اللاحقة على بدء المرض قد تحدث الآلام في عدة أماكن مثل الركبة والمرفق والمعصم الكعب وكذلك أصابع اليدين والقدمين. وأي عامل يسبب ارتفاع أو انخفاض مفاجئ في مستوى حمض البول في الدم يمكن أن يحرض النوبة. وقد تسبب الإصابة بالنقرس إلى مشاكل في عمل الكلى وذلك لأن الكلى هو المكان الأول لتجمع ذرات حمض البول وهذا يؤدي إلى تعطيل عملها وتشويه أنسجتها كما قد تؤدي إلى تشكل حصى في الكلى. و من العوامل المحرضة المؤدية إلى الإصابة بداء النقرس الشدة النفسية، الرض، الجراحة، نقص الوزن المفاجئ، تناول الطعام المفرط، عدم تناول السوائل بكميات كافية، ارتفاع الضغط، العطش في الجو الحار، الكحول، الأدوية ومنها بعض مدرات البول وجرعات صغيرة من الأسبرين ومن الشائع أن السمنة تترافق بالنقرس وكذلك الوراثة قد تلعب دور في الإصابة بهذا المرض
 

كيف يتم تشخيص ارتفاع حمض البول في الدم وما هو سبب ارتفاعه؟

يعتبر ارتفاع حمض البول في الدم هو المظهر الكيماوي الرئيسي لحدوث النقرس ويحدد بتركيز البولات (وهي الشكل المشرد لحمض البول) في الدم أكثر من المستوى الطبيعي وهذا دليل على زيادة بولات البدن الكلية. ويمكن تشخيصه أيضا بفحص السائل المفصلي. وينتج سبب ارتفاع حمض البول بالدم عن زيادة إنتاج البولات أو عن نقص إطراح حمض البول أو عن اتحاد الآليتين معاً (انظر الجدول) وتشكل زيادة إنتاج حمض البول والتي تكشف عن طريق زيادة طرح الحمض في البول كل يوم ما يقل عن 10% من جميع حالات النقرس ويشكل نقص إطراح البول أكثر من 90% من جميع حالات النقرس وقد تبين أن 98% من الأشخاص المصابين بفرط حمض البول والنقرس لديهم خلل في الوظيفة الكلوية تجاه حمض البول. ونتيجة لذلك فإن الأشخاص المصابين بالنقرس يطرحون كميات من حمض البول تقل 40% كحد أعلى من الكميات التي يطرحها غير النقرسيين وذلك مهما كان تركيز بولات الدم. وتؤمن التغذية مصدراً خارجياً للبورين وتساهم في جزء من تركيز البولات الأصليز.





ويلاحظ من الجدول أن الكحول سبب هام لارتفاع حمض البول في الدم سواء كان ذلك ناتج عن زيادة إنتاج حمض البول أو عن نقص إطراحه أو عن اتحاد الآليتين معاً. ويفسر ذلك بأن الكحول يزيد حمض اللاكتيك وبالتالي يؤدي إلى نقص الطرح البولي للبولات. وأيضا يزيد تركيب البولات بتأثيره على إنزيم ATP وهذا يدل على الإعجاز العلمي للقرآن والسنة النبوية في تحريمه منذ 14 قرن.

ما هي العوامل المحرضة لظهور الآلام؟

هناك العديد من العوامل المحرضة التي قد تؤدي بدورها إلى الإصابة بداء النقرس مثل الشدة النفسية، الرض، الجراحة، نقص الوزن المفاجئ، تناول الطعام المفرط،عدم تناول السوائل بكميات كافية، ارتفاع الضغط، اعطش في الجو الحار، الكحول، الأدوية ومنها جرعات صغيرة من الأسبرين وبعض مدرات البول الثيازيدية التي ترفع حمض البول أو بعد تناول البيرينول أو الأدوية التي تنقص البولات. ومن الشائع أن السمنة تترافق بالنقرس وكذلك الوراثة قد تلعب دور في الإصابة بداء النقرس.

هل كل ارتفاع في حمض البول يفسر أن التهاب المفاصل ناتج عن النقرس؟ وهل يمكن حدوث الآلام شديدة في المفصل المصاب بالنقرس بدون ارتفاع في حمض البول؟

فللأسف فإن البعض يعتقد بأن ارتفاع حمض البول يدل على النقرس ولكن ذلك خطأ ويمكن شرح ذلك بأن 10% من المرضى الكبار في السن عندهم ارتفاع حمض البول بينما الشكاوي المفصلية تظهر في 50% فلذلك ليس كل ارتفاع حمض البول مع التهاب مفاصل هو نقرس ويحتاج إلى علاج ويقدر إنتشار حمض بول الدم بين 2 و 13.2% من عامة الناس. وبالمقابل فإن حوالي 30% من المرضى مصابين بهجمات حادة لالتهاب المفاصل النقرس ولكن عندهم مستوى حمض البول في الدم طبيعي. وهذه الحالات تفسر بوجود العوامل التي تنقص تركيز حمض البول في الدم مثل بعض الأدوية وأحياناً لا يمكن إثبات وجود فرط حمض البول رغم المحاولات المتكررة.

ما هي الطريقة المثلى للوقاية والعلاج؟

أود أن أذكر أنه ليس كل شخص مصاب بارتفاع حمض البول يعني عنده نقرس ويحتاج إلى علاج مستمر إلا في الحالات السرطانية والتي تحتاج لعلاج حال للخلايا فهؤلاء المرضى في خطر من حدوث إصابة كلوبة حادة بحمض البول لذلك قد يحتاجون إلى علاج وقائي لفرط حمض البول اللاعرضي. وإن معالجة ارتفاع حمض البول اللاعرضي بالعوامل الخافضة لفرط حمض البول مثل البيرينول ((Zyloric سيؤدي لعدة عوامل غير مرغوبة منها التكلفة المادية للعلاج والسمية الخلوية المحتملة الحدوث إضافة إلى أن حوالي 10 إلى 20% فقط من ارتفاع حمض البول اللاعرضي يصابون بالتهاب مفاصل لذا يجب أن لا يعالج ارتفاع حمض البول اللاعرضي لمن كان لديه قصة عائلية لحدوث النقرس أو حصوة كلوية منشؤها حمض البول أو إذا كان يطرح نسبة عالية من حمض البول أو لديه مستوى مرتفع من حمض البول في الدم. لابد من اعتماد برنامج لإنقاص الوزن تدريجياً في المريض البدين المصاب بالنقرس ، إذ أن إنقاص الوزن سريعاً قد يثير هجمة حادة للمرض.

إن علاج المصاب بارتفاع حمض البول يعتمد على سبب هذا الارتفاع فإذا كانت هذه الزيادة ثانوية فإن العوامل المسببة يجب أن تصحح مثل ارتفاع الضغط الدموي وفرط الكوليسترول في الدم والداء السكري والبدانة. إن تحديد كمية حمض البول المفرغة يمكن أن يستخدم لتقرير فيما إذا كان فرط حمض بول الدم ناجماً عن زيادة الإنتاج أو نقص الإفراغ.

وعادة يعالج النقرس الحاد بأحد العوامل المضادة للالتهاب وهي تتمكن من إزالة الألم والإلتهاب بإذن الله ولكن لهذه الأدوية تأثير قليل على مستوى حمض البول في الدم كما أنها لا تستطيع أن تمنع نوبات أخرى في المستقبل. وللأسف فإن بعض الأطباء غير ذوي الإختصاص يصفون الأدوية الخافضة لفرط حمض البول مثل البيرينول ((Zyloric لمرضى النقرس المصابين بالتهاب شديد في المفصل وهذا خطأ لأن إعطائهم لهذه الأدوية قد يطيل أو يثير النوبة الحادة لذلك كان لابد من الانتظار حتى تهدأ النوبة الحادة. وأيضا فإن أخذ هذا الدواء يترتب عليه التزام به مدى الحياة لذلك فهناك عدة شروط لإعطائه منها: تكرر النوبات الحادة وارتفاع حمض البول في الدم بنسبة معينة.

ما هي الأغذية التي تنصح بتناولها وبعدم تناولها لمرضى النقرس؟

يجب على المصاب بالنقرس أن يحدد المدخول من الطعام الغني بالبروتينات النووية (البورين) ويشمل ذلك: الكبد، الكلة، القلب، المخ، الرئة، الرنجة(سمك من جنس السردين)، السردين، لحم البط، لحم الحمام، لحم اللسان، العدس، الحمص، اللحوم بأنواعها، خلاصة اللحم (مرق اللحم) وتعادل نسبته عالية من البروتين المأخوذ من الجبن والحليب والخضار والخبز وتناول الدهن بشكل قليل جداً وزيادة تناول السائل بكثرة.





ما هي النصائح المتبعة للوقاية من داء النقرس؟


 

هذا الموضوع بقلم :

عضو أطباء البلسم و طبيب البلسم  في أمراض الروماتيزم من المملكة العربية السعودية :
 

الدكتور ضياء الحاج حسين

 استشاري الأمراض الروماتيزمية

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1