الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

القهوة


     ذكرت دائرة المعارف البريطانية أن اسم القهوة بالإنجليزية مشتق من الأصل العربي (KAHWA)، والقهوة بلغة العرب اسم يطلق في الأصل على الخمر، وسميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام، أي تذهب بشهوته لتناوله. وقَهِيَ من الطعام: يقهَى: اجتواه ولم يشتهه، وأققهى عن الطعام واقتَهَى: ارتدت شهوته عنه من غير مرض.[انظر مادة قهى في القاموس المحيط ولسان العرب]. على أن هناك من يربط الاسم بكلمة Kafa وهي قرية حبشية يعتقد أنها موطن القهوة الأصلي.

والقهوة من حيث تركيبها تحتوي على مادة الكافئين وهي مادة كيميائية من فصيلة المنبهات والتي تدعى ميثيل كزانتين، كما تحتوي بذور القهوة أيضاً على مواد عفصية وزيت ثابت ومواد أخرى. والعالم يستهلك أكثر من خمسة بلايين كيلو غراماً من القهوة كل عام. ويوجد الكافئين بصورة طبيعية في البن وأوراق الشاي وجوزة الكولا وفي مشروب الكولا وأوراق المتة. ويبدأ تأثير الكافئين مباشرة بعد تناوله، ويصل إلى ذروة تأثيره بعد 30 دقيقة. ويختلف تأثير الكافئين من شخص لآخر. وقد يتضاعف تأثيره عند النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل، كما يتطاول تأثيره أثناء الحمل. وقد بينت إحدى الإحصائيات بأن أكثر من 200 بليون جرعة كافئين يتناولها الشعب الأمريكي سنوياً. وتبلغ نسبة الكافئين في القهوة 2% فمثلاً فنجان القهوة يحتوي على 100 ملغم من الكافئين. وكلما زادت درجة تحميص البن انخفضت نسبة الكافئين فيه، وهذا ما يفسر قلة تأثير الكافئين على سكان الشرق الأوسط وأوربا مقارنة بأمريكا، حيث التحميص الخفيف. وأغنى أنواع البن بالكافئين هو البن القوي الذي تصنع منه النسكافة. وكلما انخفضت درجة تحميص البن ارتفعت نسبة الكافئين في البن كما هو حال القهوة العربية التي تقدم في السعودية وبقية دول الخليج العربي، حيث تصنع القهوة السعودية بإضافة ملعقة كبيرة من البن المحمص تحميصاً خفيفاً مع ملعقة كبيرة من الهيل إلى الماء المغلي، وهذا يعني أن كمية البن المستعملة في تحضير دلة صغيرة (200 مل)تعادل تقريباً كمية البن المستخدمة في صنع فنجان واحد من القهوة التركية.

ولا تخلو القهوة من فوائد ففي دراسة قامت بها جامعة أوكسفورد البريطانية مؤخراً ونشرتها جريدة الشرق الأوسط أفادت أنه يمكن استخدام القهوة في معالجة بعض أنواع الصداع وخاصة الشقيقة. ومن المعروف أن القهوة تنشط أداء الأعمال العضلية والرياضية، وقد ذكر في كتاب التشخيص الطبي الحالي الأمريكي بأن الكميات المعتدلة من الكافئين تحسن أداء المرء لعمله اليومي. وأظهرت دراسة قام بها الأخصائي النفسي الدكتور هاريس ليبرمان لمعرفة ما يحدثه فنجان القهوة في الصباح من تأثير على قدرة التفكير. فأعطى مجموعة من الرجال كبسولات تحتوي على الكافئين وآخرين كبسولات وهمية، وكانت النتيجة أن فنجان قهوة واحداً كافٍ لتنشيط وظائف الدماغ وقوة التركيز والانتباه.

ولكن إلى جانب هذه الفوائد فقد ثبت علمياً أن تناول الكافئين يصاحبه ازدياد خطر هشاشة العظام وسرطان الثدي وورم بطانة الرحم والداء الليفي الكيسي للثدي وقد عزا البعض سبب ضرره إلى أنه يؤثر على تبدل في مستويات الهرمونات الداخلية المنشأ، وقد استنتج الباحثون من ذلك تأثير الكافئين على هذه الهرمونات مثل الإستروجين والتستسترون والغلوبينات المرتبطة بالهرمونات الجنسية. وقد اقترحت بعض الدراسات بأن من أسباب كون الكافئين يترافق مع بعض الأمراض المزمنة هو تأثيره على الهرمونات الجنسية الستروئيدية الداخلية المنشأ.

وتبين أن تناول 200 ملغم من الكافئين يومياً قد يؤدي إلى تأثيرات جانبية عديدة مشابهة للتأثيرات الضارة لبعض المواد مثل الكوكائين. ومن تأثيرات الكافئين الجانبية: تنبيه المخ، وزيادة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر، وازدياد إدرار البول، وزيادة الحموضة المعدية، وزيادة الهرمونات في الدم، ورجفة خفيفة باليدين، واختلاجات في بعض عضلات الجسم وبخاصة الجفن إضافةً إلى الأرق. لذلك فإن الإفراط في شرب القهوة قد يسبب الإنهاك والإجهاد، وكذلك فإن القهوة تعيق أداء الأعمال التي تتطلب مهارة في الأصابع كإدخال الخيط في الإبرة.

يقول الدكتور بول بريغ صاحب كتاب الطعام الطبيعي، رشاقة وقوة عصبية متينة (( أن طعامنا العصري يفتقد إلى الفيتامينات وخاصة فيتامين ب حيث أن للتبغ والكحول والقهوة والشاي والمخدرات علاقة كبيرة في نقصان هذا الفيتامين الهام جداً لصنع القوة العصبية. وهذا ما يؤدي إلى النرفزة العصبية والإرهاق المزمن إضافة إلى الصداع والأنفلونزا أو الاضطرابات المعدية وغيرها.

وقد تبين من الدراسات العلمية التي أجريت على الطلاب الذين يتناولون كميات كبيرة من الكافئين أن أداءهم في الامتحانات الدراسية كان سيئاً، وكانوا أقل نجاحاً من غيرهم في المجالات الأكاديمية والدراسية. وتشير الدراسات إلى أن الكافئين يصيب بعض الناس بالأرق، هذا يحدث هذا للأطفال الرضع الذين يرضعون من حليب أمهات مدمنات على شرب القهوة. هذا ومن المعروف أن من أهم أساسيات التغذية تجنب الأطعمة المشكلة للأحماض في غذائنا. إن درجة الاعتدال (PH) في الجسم تعكس درجة الحموضة والقلوية، وتكون في الدم عادة قلوي خفيف بحدود 7.35-7.40 لذلك فهناك فرق قليل قبل أن تحدث حالة عدم توازن ولو وصل المستوى إلى 7 معناه أن الشخص سوف يكون في خطر شديد من الحموضة، وإن القهوة تزيد نسبة الحموضة في الدم مما يؤدي إلى حبس السوائل في الجسم لحفظ التوازن، فيزداد وزن الجسم.

وقد توصل الباحثون بعد إجراء عدة دراسات على آلاف النسوة لمعرفة علاقة القهوة بهشاشة العظام إلى أن تناول القهوة باستمرار وبحدود فنجانين في اليوم من العوامل المؤهبة لحدوث هشاشة العظام، حيث يترافق بتناقص في كثافة العظام، وبالتالي إلى هشاشتها، حيث يؤدي الكافئين إلى فقدان الكالسيوم. كما قام باحثون في عدة جامعات أمريكية بدراسة مدى تأثير القهوة على ازدياد خطر كسور العظام في المرضى المصابين بهشاشة العظام، فاستنتجوا من هذه الدراسات أن هناك علاقة طردية بين ازدياد تناول فنجانين أو أكثر من القهوة؛ وازدياد خطر كسور عظام عنق الفخذ في المصابين بالهشاشة، وخاصة عند النساء متوسطات الأعمار. وقد وجد الباحثون بعد عدة دراسات أن تناول القهوة بشكل يومي وبمعدل أكثر من فنجانين يؤدي إلى تسارع ارتشاف العظم من العمود الفقري والجسم بشكل عام أي أنه يساعد على زيادة فقدان الكالسيوم من العظم، كما أنه يساعد على فقدان القشر العظمي من عظم الفخذ خاصة عند النساء اللاتي يأخذن الكالسيوم أقل من 800 ملغم من الكالسيوم في اليوم.


وأخيراً فقد نشرت مجلة دراسات أمراض الروماتيزم البريطانية ( Annals of Rheumatic Disease ) في عددها لهذا الشهر دراسة أعدها أطباء من المعهد للصحة العامة في هلسنكي. فبعد متابعة استغرقت 15 عاماً ل 6809 شخص غير مصابين بالتهاب المفاصل أظهرت الدراسة إصابة 162 شخصا بالروماتويد منهم 89 كان لديهم العامل الروماتيزمي ( Rheumatoid Factor ) موجب مع العلم عدم ظهور أعراض الروماتويد على أي منهم عند بدء الدراسة. وقد استنتج الباحثون أن عدد فناجين القهوة المستهلكة يومياً ارتبطت بشكل طردي مع ظهور العامل الروماتيزمي فمثلاً شرب أربعة فناجين قهوة يومياً أو أكثر قد يزيد من احتمال نسبة الإصابة بالروماتويد ذو العامل الروماتيزمي الموجب إلى أكثر من الضعف. ولا يعرف العلماء سبب زيادة هذا الاحتمال ولكن يتوقعون أن القهوة تحتوي على مادة غير معروفة تسبب إنتاج العامل الروماتيزمي والذي يكشف ظهوره عن وجود أجسام مضادة للمرض في الجسم.

ويبقى هناك سؤال جدير بالإجابة وهو: هل نستطيع تجنب التأثيرات الضارة للكافئين بتناول القهوة المنـزوعة الكافئين؟ والجواب على هذا السؤال يشبه جواب سؤال: أيهما أهون الشرين؟ إن عملية نزع الكافئين هي عملية كيمائية تحرق حبيبات البن التي نتناولها. ويحتاج فنجان واحد من الشاي أو القهوة إلى 24 ساعة لكي يطرح من الجسم عن طريق الكلية والجهاز البولي، وفي حال تناول المزيد يزيد العبء على تلك الأعضاء فما بالك بأربع فناجين؟!. ولكن هذا التأثير يقل عند استعمال الماء أو مادة غير كيميائية في نزع الكافئين وهذا بدوره لا يمنحنا رخصة لتعاطي هذا النوع من القهوة، ولقد أظهرت دراسة أمريكية أن القهوة المنـزوعة الكافئين ترفع نسبة الكولسترول الضار في الجسم. ويقول الدكتور أشتون في مقال نشر في المجلة الطبية البريطانية أن القهوة المنـزوعة الكافئين لها تأثيرات على الجهاز الهضمي تفوق تأثير الكافئين. وكذلك فإن القهوة العادية أو المنـزوعة الكافئين تحتوي على مواد أخرى غير الكافئين مثل مادة قوية تشبه النالوكسون والمعروفة بخاصيتها المنبهة القوية حيث تستعمل مضاداً لتأثير المورفين المخدر.

أنني لا أذكر هذه الحقائق للتخويف، حتى نقلع عن شرب القهوة نهائياً، فلابد من العدل الذي يجب أن يكون قاعدتنا في الحكم على الأشياء، لذلك ولإتمام الموضوع فلابد من ذكر بعض النصائح العامة:

يجب الاعتدال في شرب القهوة، فلا تتناول أكثر من فنجانين يومياً لأن الإفراط قد يسبب الإنهاك والإجهاد، وكذلك فإن القهوة كما ذكرن تعيق أداء الأعمال التي تتطلب مهارة في الأصابع،كإدخال الخيط في الإبرة.

ينصح المصابون بقرحة المعدة بتجنب القهوة ، لأن القهوة العادية أو المنـزوعة الكافئين تزيد من إفراز العصارة المعدية.

وإذا أردت التخفيف من الأضرار التي يسببها الكافئين فيفضل إضافة الحليب للقهوة لأنه يقلل من مخاطر الحموضة.

يفضل التحميص الشديد للبن، لأن طول فترة تحميص البن لها دور في نقصان نسبة الكافئين.

وليعلم أن تناول القهوة المنـزوعة الكافئين ليس هو الحل لتخفيف مخاطر الكافئين حيث ثبت أنها ترفع نسبة الكولسترول الضار في الجسم.

عدم تناول القهوة مع الطعام، فقد ثبت أنها تجبر الطعام على مغادرة المعدة قبل إتمام عملية الهضم، وكذلك فإن القهوة تؤثر تأثيراً مباشراً على المعدة حيث إن وجود العفص فيها يؤدي إلى نقص خميرة الهضمين (البيبسين) وبالتالي تبطؤ حركة الأمعاء، لذلك فإن مرور الطعام غير المهضوم في الأمعاء يكون بطيئاً، ويكون ذلك من العوامل الأساسية للإمساك والاضطرابات المعوية وازدياد الغازات.

عدم شرب المصابين بفقر الدم للقهوة، فقد ثبت أنها تقلل من امتصاص الحديد، وأفادت دراسة علمية بأن تناول فنجان من القهوة ينقص امتصاص الحديد من الأمعاء بمقدار 40-64% لذلك يفضل تناولها بعد ساعة أو ساعتين من انتهاء الوجبة.

ينصح الأطباء النساء الحوامل بالتقليل من القهوة أو الانقطاع عنها تماماً لما قد يكون لها من تأثير على الأجنة، ومن تأثير على تقلص عضلات الرحم وبالتالي قد تسبب الإجهاض.

عدم تناول المريضات المصابات بتليف الثدي الكيسي للقهوة، حيث أظهرت دراسة قام بها الدكتور جون منتون من مستشفى جامعة أوهايو بالولايات المتحدة شفاء معظم النساء اللاتي توقفن عن تناول الكافئين ومشتقاته تماماً.

إذا أردت تخفيض وزنك فتجنب القهوة حيث ثبت أنها تزيد من نسبة الحموضة في الدم مما يؤدي إلى حبس السوائل في الجسم في محاولة لحفظ التوازن فيزداد وزن الجسم.

إذا رغبت شرب شيء ساخن فعليك بشاي الأعشاب الطبيعية أو مغلي النباتات العشبية بأنواعها مثل البابونج والنعناع واليانسون والشمر والحلبة والميرمية وتناولها كل صباح بدل تناول القهوة بكثرة.

عدم الانقطاع الفجائي عن تناول القهوة إذا كان الشخص مدمناً، وذلك لأن الانقطاع الفجائي حتى ولو ليوم أو يومين يسبب للمدمنين عوارض مزعجة مثل الصداع المؤلم والنبضان في الرأس والتوتر واضطرابات النوم.

تجنب تناول المشروبات المحتوية على الكافئين بكثرة لأن ازدياده في الدم يدفع الجسم لإفراز الأنسولين مما يخفض مستوى السكر في الدم


 

هذا الموضوع بقلم :

عضو أطباء البلسم و طبيب البلسم  في أمراض الروماتيزم من المملكة العربية السعودية :
 

الدكتور ضياء الحاج حسين

 استشاري الأمراض الروماتيزمية

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1