صفحة مركز الأورام برعاية0000000

الوقاية من سرطان الفم

 يزداد الإدراك اليوم بأن السرطان مشكلة عالمية وليست مقتصرة على البلاد الصناعية فحسب؛ بل أيضًا البلدان النامية. ورغم أنه لم يكتشف إلى الآن السبب الرئيس لكل سرطان على حدة إلا أنه في موضوعنا هذا سوف نشرح كيفية الوقاية من أمراض السرطان من خلال ثلاثة محاور:
الأول: ذكرنا لعدد من الأمور التي تساعد على ظهور السرطان والتي قد يصل بعضها لأن يكون سببًا مباشرًا له؛ كعلاقة التدخين بسرطان الرئة.
الثاني: ذكرنا لعدد من الأمور التي إن طبقها الإنسان في حياته سوف تساعده في الوقاية من إمراض السرطان؛ كتناول الألياف النباتية مع الغذاء، ودورها في الوقاية من سرطان القولون.
الثالث: ذكرنا للطرق التي نستطيع بها الكشف المبكر عن أمراض السرطان لما في ذلك من أهمية في سرعة علاجها واستئصالها قبل أن تكبر وتنتشر في كل أعضاء الجسم.

ما هو مرض السرطان؟
هو نمو عشوائي لجزء معين من خلايا الجسم لا يتبع أي قانون أو نظام، بحيث تنمو هذه الخلايا بشكل مستقل ذاتي، وغير قابل للسيطرة عليه من قبل الجسم، وهو ورم خبيث ناتج من تغير يصيب الخلايا البشرية، ولا يعرف على وجه التحديد سبب هذا التغير في نمو الخلايا وتكاثرها. والذي يحدث في هذا المرض هو أن الخلايا البشرية يصيبها تغير مرضي يجعلها تنمو وتتكاثر بسرعة وبطريقة غير منتظمة، وتغزو الأنسجة المجاورة لها والمحيطة بها ثم تنتشر عن طريق الأوعية الليمفاوية والأوعية الدموية إلى الغدد الليمفاوية وإلى أعضاء بعيدة متعددة من الجسم.

كيف يؤثر السرطان على جسم الإنسان ؟
تخيل معي أخي القارئ أن هناك كتلة لحمية تنمو بسرعة وبشكل عشوائي داخل الجسم فماذا سينتج عن هذا؟
سيؤدي هذا إلى عواقب السرطان الكثيرة ومنها:
1- الضغط على الأعضاء المجاورة كالضغط على الأمعاء مسببًا الانسداد المعوي، والضغط على القصبة الهوائية مسببًا ضيق النفس والضغط على المريء مسببًا صعوبة البلع وغيرها.
2- سرعة النزيف؛ وذلك لأن السرطان يغزو الأوعية الدموية، ومن ذلك كالاستسقاء الدموي ونزيف المعدة والمريء.
3- استهلاك السرطان لكميات كبيرة من الغذاء على حساب الخلايا الأخرى فترى مريض السرطان ضعيفًا هزيلاً ويعاني من فقر الدم.
4- كسرور العظام التلقائي.
5- الإصابة بالأمراض الجرثومية المتكررة والمزمنة؛ وذلك لأن السرطان يعمل كمزرعة لنمو الجراثيم.

سرطان الفم 000 الأسباب والوقاية

الفم بما يحتويه من أعضاء يحتمل إصابتها بالسرطان، ومن العوامل التي تساعد على الإصابة بسرطان الفم:
1- مضغ التبغ (المضغة):
اثبتت التجارب التي أجريت على الحيوانات بشكل قاطع علاقة بعض المواد الكيميائية الموجودة في التبغ بالإصابة بسرطان الفم؛ فلقد قام العلماء بدهن داخل الفم لبعض الحيوانات بقطران التبغ وقد أدى ذلك إلى أحداث إصابة بسرطان الفم لدى هذة الحيوانات بعد مدة تراوحت بين ستة أشهر وسنة. وحيث تنتشر عادة مضغ التبغ في جنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية لوحظ ازدياد نسبة حدوث سرطان الفم مقارنة بمناطق البلاد الأمريكية الأخرى.

2- المشروبات الكحولية:
يقوم الكبد في جسم الإنسان بوظيفة تنقية المركبات الكيميائية الموجودة في التبغ من المواد السامة، وذلك قبل دخولها الدورة الدموية، فإذا كانت كفاءة عمل الكبد ناقصة بسبب الإصابة المزمنة الناتجة عن تعاطي الكحول؛ فإن مدمن الكحول المدخن معرض لكثير من الإصابة بالسرطان من الشخص الذي لا يشرب الكحول, هذا التضامن بين التدخين وتعاطي الكحول, لا يؤدي فقط إلى الإصابة بسرطان الفم؛ إنما يشكل سببًا رئيسًا في الإصابة بسرطان الحنجرة والمريء, وأثناء مراجعة سجلات المستشفيات لوحظ أن جميع المرضى بهذه السرطانات الثلاثة (الفم والحنجرة والمريء) كانوا من المدخنين المدمنين على الخمور.

3- مضغ القات والتنبول:
إن تعرض الغشاء المخاطي المبطن للفم للاحتكاك الدائم الذي قد يدوم لعشرات السنين لهاتين المادتين بما تحويه من المواد الضارة؛ كاحتواء القات على بعض المبيدات التي تستخدم لتسهيل زراعته واحتواء التنبول على النورة الحارقة؛ يعرض خلايا الفم للسرطنة؛ لذلك فإن سرطان الفم ليس غريبًا ظهوره عند عدد من كبار السن الذي دأبوا طيلة حياتهم على مضغ مثل هذه المواد ..

3- السن الحاد
يهمل بعض الأشخاص ممن يعانون من وجود أسنان حادة خشنة في الذهاب إلى الطبيب الآسنان لتسويتها. إذا إن السن الحاد الخشن يعمل احتكاكًا دائمًا باللسان معرضه بعد عمر طويل لإصابته بالسرطان.

الوقاية من سرطان الفم
لو تمعنت معي أخي القارئ لوجدت أن معظم الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى سرطان الفم هي أمور إما حرمها الإسلام علينا كالخمور والتدخين، أو مواد نهانا عنها علماء الإسلام ولا تليق بالمسلم ومكانته والهدف الذي خلق من أجله، ومن هذه المواد كمضغ القات أو التبغ أو مادة التنبول، ونستطيع تلخيص الإرشادات الصحية التي تفيد في الوقاية من سرطان الفم في الآتي:
1- الابتعاد تمامًا عن عادة مضغ التبغ والتنبول والقات وغيرها من مواد التي تهيئ الغشاء المخاطي المبطن للفم .. قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).
2- المحافظة على نظافة الفم والأسنان كوقاية من الإصابة بالجراثيم ولعل السواك أحد الأمور المهمة التي تحافظ على نظافة وسلامة الفم والأسنان. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" [رواه احمد].
3- الذهاب إلى طبيب الأسنان في حالة وجود السن الحاد الذي يؤدي إلى احتكاك دائم باللسان حتى يتم تسويته.
4- الكشف المبكر لسرطان الفم يمنح الشفاء الكامل -إن شاء الله- وذلك باستئصاله جراحيًا، لذلك على المدخن -الذي طغى عليه شيطانه ولم يترك التدخين- كثرة القيام بفحص الفم مرة كل ستة أشهر على الأقل.
5- الالتزام بشريعة الإسلام في اجتناب شرب الخمر وغيرها من المشروبات الكحولية.. قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).
6- أثبتت الدراسة التي بدأها كل من هانس سيتيك وماريم روزين من مركز بحوث السرطان في مدينة هانكوفر في كولومبيا أثر فيتامين أ (A) في الحد من انتشار سرطان الفم؛ لذلك فإن إعطاء جرعات إضافية من فيتامين (أ) يمكن أن تخفض من نسبة الإصابة بسرطان الفم بمعدل 75%.
7- اكتشف الباحثون في الولايات المتحدة أن الشاي الأخضر يستطيع قتل الخلايا السرطانية التي تظهر في الفم. ووجد الباحثون في كلية جورجيا لطب الأسنان أن خلايا السرطان تموت عند تعرضها للمواد الموجود في هذا الشاي دون أن تتأثر الخلايا السليمة.

إعداد د. جمال عبد الله باصهي

المصدر موقع الإسلام اليوم

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي